ابن الجوزي

62

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : عيانا ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، وابن جريج ، ومقاتل . وقال أبو عبيدة : معناه : مقابلة ، أي : معاينة ، وأنشد الأعشى : - نصالحكم حتى تبوؤوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبيلها - أي : قابلتها . ويروى : وجهتها . والثاني : كفيلا أنك رسول الله ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء ، قال : القبيل ، والكفيل ، والزعيم ، سواء ; تقول : قبلت ، وكفلت ، وزعمت . والثالث : قبيلة قبيلة ، كل قبيلة على حدتها ، قاله الحسن ، ومجاهد . فأما الزخرف ، فالمراد به الذهب ، وقد شرحنا أصل هذه الكلمة في [ سورة ] يونس ، و * ( ترقى ) * : بمعنى " تصعد " ; يقال : رقيت أرقي رقيا . قوله تعالى : * ( حتى تنزل علينا كتابا ) * قال ابن عباس : كتابا من رب العالمين إلى فلان بن فلان يصبح عند كل واحد منا يقرؤه . قوله تعالى : * ( قل سبحان ربي ) * قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " قل " . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : " قال " ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والشام ، * ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) * ، أي : أن هذه الأشياء ليست في قوى البشر . فإن قيل : لم اقتصر على حكاية " قالوا " من غير إيضاح الرد ؟ فالجواب : أنه لما خصهم بقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) * فلم يكن في وسعهم ، عجزهم ، فكأنه يقول : قد أوضحت لكم بما سبق من الآيات ما يدل على نبوتي ، ومن ذلك التحدي بمثل هذا القرآن ، فأما عنتكم فليس في وسعي ، ولأنهم ألحوا عليه في هذه الأشياء ، ولم يسألوه أن يسأل ربه ، فرد قولهم بكونه بشرا ، فكفى ذلك في الرد . وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا " 94 " قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " 95 " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " 96 "